رضي الدين الأستراباذي
36
شرح الرضي على الكافية
وقوع الحدثين معا ، ويتميز مستثناهما ، أيضا نحو : اختلف أهل البصرة إلا سيبويه ، وأهل الكوفة إلا الكسائي في كذا ، وثانيهما 1 : ما يدل على حدثين ، يجوز تعلق كل منهما بغير محدث الآخر وبغير ما تعلق به الآخر ، ووقوعه في وقت آخر ، ومكان آخر ، وعلى حال أخرى ، وذلك : أفعل التفضيل ، نحو : زيد أضرب من بكر لخالد ، قال الله تعالى : ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للأيمان ) 2 ، وكذا يجوز اختلاف زمانيهما ، نحو : زيد يوم الجمعة أضرب من عمرو يوم السبت ، وكذا المكانان ، نحو : زيد عندك أحسن منه عندي ، وكذا الحالان نحو : زيد قائما أحسن منه قاعدا ، وكذا آلة التشبيه ، تدل على حدثين ، فيجوز اختلاف زمانيهما ، نحو : زيد يوم الجمعة كعمرو يوم السبت ، واختلاف حاليهما ، نحو : زيد قائما مثله قاعدا ، أما أفعل التفضيل فإنه يدل على حدثين معينين ، أعني حدث الفاضل والمفضول ، بصيغته ، لأن معنى زيد أحسن من عمرو : أن لزيد الفاضل حسنا ، ولعمرو المفضول حسنا ، وأما آلة التمثيل فلا تدل بصيغتها على حدثين معينين ، بل تدل بمعناها على حدثين مطلقين ، لأن معنى زيد كعمرو أن هناك حالة يشتركان فيها فلهما حالتان متماثلتان ، وأما أن تلك الحالة ما هي ؟ فغير مصرح به في اللفظ ، فمعنى قولك : زيد يوم الجمعة مثل يوم السبت ، أي : زيد تشبه حالته ودأبه ، يوم الجمعة حالته ودأبه يوم السبت ، فالظرفان منصوبان بمعنى الحالة والدأب ، إذ يعبر بهما عن كل حدث لازم كالحسن والجمال ، أو غير لازم كالضرب والقتل ، ألا ترى إلى تعلق الجار والظرف في قوله : 190 - كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل 3
--> ( 1 ) أي ثاني النوعين اللذين يدلان على حدثين فصاعدا ، ( 2 ) الآية 167 من سورة آل عمران ، ( 3 ) من معلقة امرئ القيس ، التي تكرر الاستشهاد بأبياتها في هذا الشرح ، وأم الحويرث ، وأم الرباب ، من أسماء النسوة اللاتي تحدث عنهن في هذه القصيدة ،